عبد القادر محمد منصور

19

موسوعة علامات الساعة

« بعثت أنا ، والساعة كهاتين - وأشار أبو داود إلى السبابة والوسطى - فما فضل إحداهما على الأخرى » « 1 » . ( بعثت أنا والساعة ) قال أبو البقاء العكبري في إعراب المسند : الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى ( مع ) قال : ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى ، لأنه لا يقال : ( بعثت الساعة ) ولا هو في موضع المرفوع ، لأنها لم توجد بعد . وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض : بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في ( بعثت ) ، قال : ويجوز النصب . وذكر نحو توجيه أبي البقاء ، وزاد : أو على ضمير يدل عليه الحال نحو ( فانتظروا ) كما قدر في نحو : ( جاء البرد والطيالسة فاستعدوا ) . قال الحافظ : والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء - أولا - أن يضمن ( بعثت ) معنى ( يجمع إرسال الرسول ، ومجيء الساعة ) نحو جئت . وعن الثاني : بأنها نزلت منزلة الموجود ، مبالغة في تحقق مجيئها . ( كهاتين ) قال عياض : أشار بهذا الحديث إلى قلّة المدة بينه ، وبين الساعة ، والتفاوت إما في المجاورة ، وإما في قدر ما بينهما . ويعضده قوله : « كفضل إحداهما على الأخرى » . وقال بعضهم : هذا الذي يتجه أن يقال ، ولو كان المراد الأول ، لقامت الساعة ، لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى . قال ابن التين : اختلف في معنى قوله : ( كهاتين ) فقيل : كما بين السبابة والوسطى في الطول . وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي . وقال القرطبي : في المفهم : حاصل الحديث تقريب أمر الساعة ، وسرعة مجيئها . قال : وعلى رواية النصب ؛ يكون التشبيه وقع بالانضمام . وعلى الرفع ، وقع بالتفاوت .

--> ( 1 ) قال الترمذي : ( هذا حديث حسن صحيح ) . أقول : وأخرجه أحمد والشيخان .